Wednesday, December 12, 2007

فحص الحامض النووي بالذهب!!


في خطوة جديدة تمهد الطريق أمام استخدام اختبارات الـ DNA بسهولة، سواء في الأدلة الجنائية أو في تشخيص الأمراض الوراثية استطاعت مجموعة من الباحثين بجامعة نورثويسترن Northwestern University ابتكار أسلوب جديد لإجراء اختبار تتبع الـ DNA، وذلك باستخدام جزيئات ضئيلة جدًّا nanoparticles من الذهب، وباستخدام الأسلوب الجديد يمكن إجراء اختبار تتبع ومطابقة الـ DNA في موقع الجريمة؛ للتعرف على الجناة أو في عيادة الطبيب لتشخيص العديد من الأمراض، فهو يتميز بسهولة الاستخدام وقلة التكلفة، بالإضافة إلى الدقة العالية.





والـ DNA هو المكون الأساسي للجينات التي تعتبر وحدة الوراثة في الكائن الحي، وهو يتكون من سلسلتين طويلتين مجدولتين تتكون من وحدات تسمى نيوكلتيدات، كل مجموعة نيوكلتيدات تمثل جينا، ومجموع تلك الجينات في شريط الـ DNA الموجود في كل خلية حية، والذي يصل طوله في الخلية الآدمية إلى ستة أمتار يمثل الشفرة المعلوماتية للصفات والوظائف الحيوية الخاصة بكل كائن حي، وحيث إن الـ DNA بصمة منفردة لكل إنسان فهو يمكن استخدامه للاستدلال عليه، كما يمكن عن طريق تتبع جيناته الكشف عن الأمراض الوراثية المختلفة، بل العديد من الأمراض الأخرى.




الأسلوب الجديد في اختبار الـ DNA هو البديل الثوري للأساليب القديمة مثل المجس الفلورسنتي أو استخدام التفاعل البوليمرازي التسلسلي polymerase chain reaction (PCR) الذي تم ابتكاره في منتصف الثمانينيات، ومنذ هذا الوقت والعلماء يحاولون تطوير أسلوب جديد لفحص الـ DNA يكون في نفس حساسية الأساليب القديمة، ولكن أقل تعقيدا في الاستخدام؛ لذلك تم تصميم الأسلوب الجديد ليكون أكثر حساسية بحوالي مائة مرة عن الأساليب القديمة كما أنه انتقائي؛ حيث يمكنه تحديد عدم التطابق الدقيق جدا الذي لم يكن يمكن تحديده عن طريق الأساليب القديمة، ويتميز بالسرعة والسهولة في تتبع مدى واسع من الأمراض الوراثية والجينية مثل السرطان والأمراض العصبية الوراثية والأمراض التي تنتقل عن طريق العلاقات الجنسية بالإضافة إلى الأسلحة البيولوجية مثل anthrax، كما أن تكلفته ضئيلة مقارنة بالأساليب الأخرى.




وباستخدام الأسلوب الجديد يمكن عمل أكثر من اختبار تطابق للـDNA على شريحة زجاجية واحدة؛ حيث يكون كل اختبار عبارة عن جديلة مفردة من DNA صناعي مصمم بتسلسل معين بحيث يرتبط بجديلة أخرى من الـDNA المراد اختباره ذات تسلسل يدل على وجود الهدف الذي يتم البحث عنه، سواء كان مرضا معينا أو صفات مميزة، ثم يتم وضع الشريحة الموضوع عليها الاختبارات المختلفة في محلول يحتوي على الـ DNA المراد فحصه، وفي حرارة الغرفة تتم عملية الارتباط والمطابقة الكلية أو الجزئية بين الـDNA الصناعي والطبيعي على سطح الشريحة وعن طريق مجس جزيئات الذهب الدقيقة تلتصق جزيئات الذهب بالارتباطات بين الجديلتين حتى يمكن الاستدلال عليها، بعد ذلك يتم رفع درجة حرارة الشريحة إلى ما قبل درجة ذوبان الـDNA المراد فحصه وتغسل جيدا، وهنا تنحل كل الارتباطات غير المتطابقة؛ حيث إن الروابط بين الجدائل المتطابقة جزئيا تكون ضعيفة وبالتالي تبقى فقط الجدائل ذات التطابق الكلي، ويكون ملتصقا بكل منها جزيء ضئيل من الذهب يمثل إشارة لوجود التطابق، ثم يتم تكبير هذه الإشارة باستخدام محلول تصوير معدل؛ حيث يغطى في هذا المحلول كل جزيء ذهب بغطاء من الفضة مما يكبر الإشارة بمعامل 100ألف مرة، وباستخدام السكانر المسطح يمكن تصوير الشريحة لتظهر الارتباطات المتطابقة كنقط رمادية واضحة،




وكلما كانت تلك النقطة أقتم دل ذلك على وجود التطابق بصورة أكبر مما يدل على وجود الهدف الذي تمثله تلك الجديلة من الـDNA الصناعي.




ويأتي توقيت هذا الابتكار مناسبًا للأبحاث الحديثة على الجينوم البشري لمحاولة تفهمه؛ حيث سيكون عاملا مساعدا هاما في تلك الأبحاث لمزاياه العديدة خاصة قلة التكلفة؛ فالشركات التي تعمل في مجال تكنولوجيا الشرائح الجينية تستخدم أسلوب PCR مقرونًا بالمجس الفلورسنتي؛ حيث تتم قراءة تلك الشرائح باستخدام جهاز معقد يتكلف أكثر من 60ألف دولار، كما أن عملية الاختبار تأخذ سلسلة طويلة ومعقدة من الخطوات، أما الأسلوب الجديد فهو بسيط في استخدامه، ولا يحتاج لقراءة نتائجه إلا لجهاز سكانر مسطح لا يتكلف أكثر من 60 دولارا

Tuesday, December 4, 2007

النوع الثالث من المياه!


ربما مرت مئات وآلاف الأعوام والبشرية على الأرض لم يخطر ببالها حتى مجرد السؤال: كيف استمرت مياه الأنهار عذبة رغم اختلاط جميع أنهار الأرض في مجراها الأخير بمياه البحار؟؟ ولما سُئل بعض علماء البحار هذا السؤال أجاب قائلاً: "عشر سنوات ولا أجد جوابًا عن هذا السؤال!!".




بداية الاكتشاف

هي سفينة فضائية واحدة من عشرات السفن التي تصور جيولوجية الأرض للدراسة الأرضية والبحرية، قامت بتصوير نقطة التقاء البحرين عند جبل طارق ما بين دولتي أسبانيا والمغرب العربي وما بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، وصورت أيضًا نقطة التقاء البحر الأحمر بالمحيط الهادي عند باب المندب بين اليمن وأثيوبيا. أرسلت الصور للأرض فقام بدراستها علماء البحار فوجدوا أنها تشير إشارة واضحة إلى وجود حاجز يقع ما بين البحرين.



ولكن ما شد انتباههم رؤيتهم لشكل ولون آخر ظهر ما بين البحرين، ومن قبل كانت الدراسات تشير إلى وجود بعض الاختلافات المائية في المنطقة الفاصلة بين البحرين.. وحياة سمكية مختلفة أيضاً! ولكنهم لم يكونوا جازمين في معرفتهم. وهكذا أصبح الأمر مؤكدًا يحتاج إلى دراسة جديدة للخروج بتقرير علمي صحيح مائة في المائة.



بعد الحضور إلى نقطة التقاء البحرين وجد أن هذه المنطقة الفاصلة يبلغ عرضها خمسة عشر كيلو مترًا وهي نوع ثالث من المياه! لا هي من مياه البحر الأبيض المتوسط ولا هي من مياه المحيط الأطلسي. كما وجد أن حرارة المياه فيها تختلف عن حرارة البحرين المتجاورين، كذلك تختلف فيها الكثافة المائية عنها في البحرين المتجاورين. وبالتحديد ثبت أن نسبة الأملاح والمعادن مختلفة أيضًا.



وبالدراسة الميدانية وجد أن هناك اختلافًا بين بعض الحيوانات المائية التي تعيش في هذه المنطقة عن تلك التي تعيش في البحرين.وأخيرًا أحضرت عينات مياه من كل من البحر الأبيض والمحيط الأطلسي ومن المنطقة الفاصلة، وقاموا بخلطها فاختلطت ولكنها في البحر لا تختلط.أعيدت المحاولة مرارًا؛ فوجد أن الماء المستخرج كعينات للدراسة يختلط بعضه ببعض على ظهر السفينة ولكنه في البحر لا يختلط.وأخيرًا أقرَّ العلماء بوجود حاجز مائي من نوع ثالث من المياه يفصل ويحجز ماء البحرين.. البحر الأبيض والمحيط الأطلسي، ويمنعهما من الاختلاط.



علماء البحار قالوا: ليس هناك من نظرية أو فرضية فيزيائية أو جيولوجية تمنع اختلاط المياه مع بعضها وإن اختلفت نسبة الكثافة والحرارة والملوحة، ولكن ما أكدته الدراسات والصور الفضائية هو أن مثل هذا الحاجز موجود بالفعل وله من القدرة والخواص ما يجعلانه له القدرة في منع أحد البحرين أن يختلط بالآخر، وحجزه حجزًا، بالرغم من كونهم لم يلمسوا قانونًا مائيًا يمنع اختلاط المياه بعضها مع بعض، ولذا فأنسب اسم لمثل هذا الحاجز هو "البرزخ""مرج البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان". (الرحمن: 19، 20)



مياه متكسرة


ولكن أليس مثل هذا الحاجز هو نفسه ما يكون بين الأنهار العذبة والبحار المالحة؟لاحظ بعض العلماء أن ماء النهر بعد أن يصل إلى مصبه يصطدم فينحني ويعود ثانية إلى مجراه في النهر، كما لاحظوا أيضًا أن مياه البحر عندما تصل إلى منطقة الحاجز تنحني، وتعود ثانية إلى البحر، وتسود نظرية تفسر لك بأن مياه الأنهار بعد أن تصل إلى مصبها تحاول الدخول في مياه البحار، ولكنها تصطدم بمياه الحاجز، وعنده يتم تحويل المياه العذبة إلى نوعية مياه الحاجز نفسها التي هي نوع ثالث من المياه."وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخًا وحجرًا محجورًا" ( الفرقان: 53)هذا عن الحاجز، وماذا الآن عن الحجر المحجور ؟ ولماذا لم يكتف الله بالحاجز فقط، وما مهمة الحجر المحجور؟الحجر هو مكان تنزل به مياه الأنهار فيحجزها الله عن البحر وجعلها شيئًا منفصلا تمامًا عن البحر، أي مكانًا معزولا تمامًا عن البحر يتسع ويضيق حسب قوة اندفاع مياه النهر، وسمي علميًا بمصب النهر أو مصبات الأنهار.




والمحجور: أي محجور على حياة أسماك خاصة لا تعيش في مياه البحار، ولا تعيش في مياه الأنهار فهي محجورة في منطقة مصب الأنهار.هذا الحجر المحجور - أو منطقة مصب الأنهار - هي المنطقة الفاصلة أيضاً بين نهاية مجرى النهر والحاجز الذي وضعه الله خلف الحجر المحجور الذي يفصل بين مياه النهر والبحر.البحار أوطان وشعوب


والآن.. وبعد كل هذا.. إذا قلنا: إن الحاجز البرزخ بين البحرين: العذب الفرات والمالح الأجاج ضروري حتى لا تختلط المياه العذبة بالمالحة فتستحيل الحياة على الأرض - إذن ما فائدة وجود حاجز بين بحرين مالحين؟



ربما لا نعلم أو حتى لم نصل لجواب، ولكن ما يخاطبنا به العلم الآن عن سر مثل هذا الحاجز أن البحار قسمت أوطانًا وشعوبًا كما قسمت اليابسة أوطانًا وشعوبًا؛ فتحتوي أجزاء هذا البحر على أجزاء، لكل جزء منه أسراره الخاصة وطريقته في الحياة، وربما هذا لزيادة التنوع في كل شيء في الحيوانات المائية وفي الأعشاب وفي درجة الحرارة والملوحة والكثافة والمعادن والأحجار الكريمة فيجعل الله في كل بحر حياته فتنوعت بقدرته الأنواع. وكلنا يعلم أن كثيرًا من الحيوانات موجودة في بحر وغير موجودة في بحر آخر واللؤلؤ والمرجان والأعشاب والأسماك موجودة في بحر وغير موجودة في بحر آخر، تنوع رباني حافظ الله عليه بوجود الحواجز بين البحار.


والحقيقة أن علماء البحار ومعظمهم فرنسيون وألمان وأمريكان أولوا أهمية كبرى لدراسة هاتين النقطتين في عالم البحار اللتين ذكرهما القرآن الكريم وهم بدراستهم لا يقصدون ولا يعملون من أجل القرآن الكريم، ولا يعلمون شيئًا عنه وليس لهم علاقة به؛ إنما جاءت دراسة هاتين النقطتين لما لهما من أهمية بالنسبة لحياتهم ومعيشتهم. والعجب أننا نحن المسلمين الذين ننتظر لنعرف حقيقة الآيات العلمية التي ذكرها الله سبحانه في القرآن من غيرنا